أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٣٥ - القسم الثالث منه
محلّة من أنّ الوجود عليه في جميع المراتب المتبدّلة شدّة وضعفا واحد شخصي ما دام متّصلا ولم يتخلّل العدم في البين وإن انتزعت عنه ماهيّات مختلفة وأنواع متفاوته ، انتهى كلامه الشريف.
قال شيخنا الاستاد دام أيّام إفاداته الشريفة : حال الشدّة والضعف في الأعراض بعينها حال الزيادة والنقصان في الجواهر ، مثل البحر والقطرة ، ولا يخفي أنّ ما هو المادّة لتلك المراتب المتكثّرة ، ممّا دون القطرة إلى ما فوق البحر ليس له فعليّة الوجود إلّا في حال تلبّسه بإحدى تلك الصور ، وإلّا فإن لم يكن مرهونة في فعليّة الوجود بها فاللازم أن يكون البحر فعليّات ووجودات غير متناهية ، غير أنّها متّصفة باتّصال كلّ منهما بالآخر ، فإذا فرق بينهما فلم يتبدّل إلّا الوصف العرضي هو الاتّصال ، وإلّا فعين الوجودات السابقة باقية بحالها ، وهذا هو محلّ التشاجر بين المشّائيين والإشراقيين.
قال المحدّث الأسترآبادي في كلامه الذي نقله شيخنا المرتضى في بحث حجيّة القطع : ومن الموضحات لما ذكرنا من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم من الخطاء في مادّة الفكر ، أنّ المشّائيين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى ، والإشراقيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل وفي أنّ الشخص الأوّل باق ، وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتّصال، انتهى.
فتحصّل أنّ الهيولى موجودة ، لكن بعين وجود البحر أو القطرة ، وليس لها وجود منحاز ، نعم هي بالقوّة موجودة بوجود القطرة ، والوجود الفعلي خاصّ بالبحر ، وكذا العكس ، نظير وجود العلقة في ضمن النطفة بالقوّة.
وبالجملة ، فعليّة الوجود بالحدّ ، فما لم ينضمّ إليه الحدّ الكذائي فلا وجود ولا فعليّة ، نعم له شأنيّة الوجود واستعداده وقوّته ، فإذا ارتفع الحدّ ارتفع ذلك الشخص من فعليّة الوجود وحدث مقارنا لزواله شخص آخر من الفعليّة المتقوّمة بالحدّ الآخر الحادث.
ثمّ لا فرق في ذلك بين الجواهر والأعراض ، لاشتراك الملاك في البابين ، كما هو واضح.