أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢٥ - الامر الرابع لو شك فى ثبوت الجزئية والشرطية مطلقا حتى فى حال العجز
الأجزائي والالتزام بوجود القيد متّصلا ولم ينقله الرواة ، والثاني : حملها على العموم الأفرادي.
ولا يتوهّم كون الروايات على تقدير إرادة هذا المعنى توضيحا للواضح وتبيينا للمتبيّن ، وذلك لأنّ من جبليّات نفوس الناس أنّهم إذا عجزوا عن مرتبة عالية من الإحسان أو الضيافة أو غيرها من الأفعال الخيريّة رغبوا عن الإقدام على المرتبة النازلة ، فأيّ غضاضة فى أن يكون الشارع ردعهم عن هذا المطلب الجبليّ ، وأيضا فليس هذا بأوضح من وجوب إطاعة الله وإطاعة رسوله ووجوب تجنّب النفس عن الضرر ، بل الثالث من جبليّات النفوس بل جميع طبقات الحيوان مجبولة على رفع الضرر من أنفسها ، [١] بل واختيار أخفّ الضررين عند الدوران ، ومع ذلك قد ملأ الكتاب والسنّة من الأمر بإطاعة الله ورسوله والتجنّب عن غضب الله وعذابه وناره وجهنّمه وغير ذلك ، فأمر هذه الروايات ليس بأعظم من تلك الأوامر.
ثمّ على تقدير بعد إرادة هذا المعنى من الروايات فحملها على العموم الأجزائي والالتزام بعدم نقل الرواة للقيد المتّصل أيضا بعيد ، فإنّ من دأب الرواة نقل القرائن المتّصلة بالكلام التي يتغيّر المعنى بسببها حتّى الحاليّة منها ، فعدم نقلهم للقرينة المتّصلة فى المقام بعيد عن حالهم فى الغاية ، بحيث لو دار الأمر بين هذا البعيد وبين الحمل على ذلك المعنى البعيد فالثاني أخفّ بعدا قطعا ، هذا.
ولا يتوهّم [٢] جريان إشكال التخصيص المستبشع فى الاستصحاب على الوجه الثالث، فإنّ الاستصحاب حيث إنّه من الاصول وموضوعها الشكّ فلا جرم يكون مواضع ثبوت الإجماع على خلافه خارجة عنه من باب التخصّص.
[١] كما فى الحمار ونحوه حيث يسرع فى المشي برؤية آلة الضرب ، وكما فى الهرّة ونحوها حيث تفرّ برؤية ذلك. منه عفي عنه.
[٢] توضيح : ليس هذا من الاستاد دام ظلّه ، بل هو من نفسي الحقيرة ، منه عفي عنه.