أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٦ - الخدشة فى حديث الرفع من حيث صحّة الاستدلال به وجوابها
رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا» الخبر.
واليمين المذكور وإن كان لا أثر له في مذهبنا مطلقا ولو في غير حال الإكراه ، إلّا أنّ الإمام راعى التقيّة من هذه الجهة ولم يحكم ببطلانه من هذه الجهة ، بل من جهة الإكراه ، فتكون هذه الصحيحة دليلا على أنّ المراد بالرفع في حديث الرفع ليس خصوص رفع المؤاخذة ، وإلّا لما استشهد الإمام به ، فإنّ الأثر المطلوب في هذا اليمين هو انقطاع العلقة الزوجيّة أو الرقيّة أو الملكيّة لا المؤاخذة ، وأيضا فالراوي أيضا ما اعترض على استشهاد الإمام مع كونه من أهل اللسان ، فيعلم من ذلك أنّ الرفع أعمّ من المؤاخذة.
فإن قيل : حيث إنّ اليمين بالعتاق والطلاق محرّم نفسي ، يمكن أن يكون نظر السائل في قوله : أيلزمه ذلك ، إلى أنّه هل يقع في إثمه أولا ، فيكون ذلك إشارة إلى الحلف المحرّم ، فكأنّه قال : لزمه هذا الحرام أو لا؟ فهو نظير قوله ٧ : من رضي بفعل لزمه ذلك ، وعلى هذا فاستشهاد الإمام ٧ لا يدّل على التعميم.
قلت : فيه أنّه خلاف ظاهر اللفظ ، حيث إنّ التعبير عن المعصية بمثل هذا بعيد ، وجعله إشارة إلى الحرام مع عدم ذكره أيضا بعيد ، فالظاهر من لزوم الحلف له انعقاد أثره في حقّه أو لزوم متعلّقه وهو نفس الانعتاق والانطلاق وصيرورة ما يملك صدقة ، بمعنى حصول ذلك وترتّبها على الحلف المذكور ، وأمّا قوله : من رضي الخ فلا شهادة فيه لإرادة العصيان، فإنّ المراد أنّ الفعل المرضيّ بنفسه يلزم الراضي ، يعني ينسب إليه ويلحق به مع عدم صدوره عن جوارحه.
لا يقال : يمكن إرادة خصوص المؤاخذة وليست في الصحيحة شهادة على التعميم ، وذلك بأن يقال : إنّ المؤاخذة المراد رفعها أعمّ ممّا كان بلا واسطة وما كان معها ، وفي اليمين المذكورة وإن كان لا تترتّب عليها مؤاخذة بلا واسطة ، ولكنّ المؤاخذة معها موجودة، والواسطة هو انقطاع الزوجيّة والرقيّة والملكيّة ، فالمراد برفع هذا اليمين الإكراهي رفع هذه المؤاخذة المترتّبة عليها بتوسّط هذا الأثر.