أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٣ - هل يقتصر فى الترجيح على المزايا المنصوصة
الامر الثاني بعد ما علمت وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة هل يقتصر في الترجيح عليها فيرجع في غيرها إلى إطلاقات التخيير ولو كان في أحد الخبرين ألف مزيّة ، أو يتعدّى إلى غيرها ، وعلى فرض التّعدي هل يقتصر إلى المزيّة الموجبة للظنّ الشخصي ، أو إلى ما يوجب الظنّ النوعي ، أو إلى مطلق المزيّة ولو لم يوجب الظنّ لا شخصا ولا نوعا ، بل كان موجبا لأبعديّة ذيها عن مخالفة الواقع بالنسبة إلى صاحبه؟.
فالكلام هنا في مقامين ،
أمّا المقام الأوّل ، فالأقوى فيه الاقتصار على المنصوصات وعدم التعدّي منها إلى غيرها ، والذي يحتجّ به للتّعدي كلّه مخدوش.
فمنه : التمسّك بالترجيح بالأصدقيّة والأوثقيّة ، فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لأجل أقربيّة الواجد لهما إلى الواقع من الفاقد ، وليس للسبب الخاصّ دخل.
وفيه أوّلا : إنّك عرفت عدم مساس ذينك بمقام الترجيح ، وعلى فرض ذلك نقول :
ما الفرق بين مقام أصل الحجيّة ومقام المرجحيّة وقد اعترفتم حيث علّق الشارع الحجيّة الابتدائيّة على خبر الثقة بعدم التّعدي من خبر الثقة إلى كلّ ما يفيد الظنّ شخصا أو نوعا ، أو يفيد أقليّة احتمال المخالفة للواقع ، مع أنّ عين ما ذكر هنا جار هناك حرفا بحرف ، والسرّ في كلا المقامين واحد وهو أنّا نسلّم عدم مدخليّة السبب الخاص وأنّ المناط أقربيّة احتمال المطابقة للواقع وغلبة الإصابة ، إلّا أنّه لم يحوّل ذلك إلى نظرنا ، والأنظار في ذلك مختلفة.
ألا ترى أنّه لو أمر مولى بأمر طريقي باتّباع قول شخص معلّلا بأنّه أمين عندي فلا يمكن التعدّي إلى قول كلّ شخص أحرز العبد أمانته ؛ إذ ربّما كان في نظر مولاه غير أمين ، والمعيار نظره لا نظر العبد.
ومثل هذا بعينه مقامنا ؛ فإنّه إذا جعل الشارع قول كلّي الثقة حجّة أو الأوثقيّة مرجّحة ، فهذا يدلّ على أنّه رأى مرتبة من غلبة الوصول إلى الواقع ، فبهذا أوجب