أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - رواية الخصال
كان ظاهرا في اليقين الموجود حال البناء ، هذا بناء على استفادة الكليّة من الرواية.
وأمّا إن بنينا على عدم استفادتها منها وأنّ ذكر العلماء لها في باب ركعات الصلاة ـ مع عدم قولهم بحجيّة الاستصحاب من طريق الأخبار ـ موجب لاحتمال كون الرواية محتفّة بما يفيد اختصاصها بذاك الباب ، وبذلك يبطل الاستدلال بها على التعميم ، فحينئذ يجيء فيها ما تقدّم في سابقتها من التوجيهات الثلاثة بعينها ؛ فإنّه بعد عدم كون الأخذ باليقين الفعلي في ركعات الصلاة مرضيّا عند علماء الخاصّة يدور الأمر بين الحمل إمّا على التقيّة أو على ما ذكره شيخنا المرتضى من قاعدة الاحتياط ، أو على ما ذكرنا من الاستصحاب بالنسبة إلى أصل إتيان الركعة المشكوكة دون كيفيّتها.
ومنها ما عن الخصال [١] بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام «قال : قال امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» وفي رواية اخرى عنه ٧ : «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ».
وقد قيل : إنّ سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى لتضعيف ابن الغضائري إيّاه ، وتضعيفه وإن كان غير قادح من جهة كثرة وروده في الرواة ، إلّا أنّ عدم قدحه غير مثمر من جهة عدم ورود مدح وتوثيق أيضا ، فتكون الرواية داخلة في رواية مجهول الحال.
والحقّ أنّ الرواية موثّقة ، فإنّه قد روى عن القاسم المذكور من الأجلّاء أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن أبي عبد الله ، هذا بحسب السند.
وأمّا بحسب الدلالة فقد يشكل في الاستدلال بالرواية للمقام بأنّها ناظرة إلى قاعدة اليقين ، بتقريب أنّ من المسلّم اتحاد المتعلّق في اليقين والشكّ ، لوضوح
[١] راجع ص ٥١٠