رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٢٥ - نص رسالة فى سر الحروف

من حيث العلم، و من حيث ما هى نون، فهى لمن شاهدها صورة إجمال لا يعرف الناظر فيها ما وراءها و ما تحمله حتى ينبعث الترجمان الذى هو اللسان و قلم من الأقلام، فينظر فى سمع المخاطب ما أجمله نون، فيعرف السامع بعض ما عنده و هو قدر ما سطر، فإن ارتقوا إلى القاء الهم هناك تكون الأقلام و الواوات الروحانية فتلقى على الأسماع من حيث وجه الروحانية منها، فيعقل التفصيل فى المجمل و لا وساطة ظاهرة نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‌ قَلْبِكَ‌[١]، و لها الخمسون من حيث ما هى محسوسة و الخمسون من حيث هى معقولة. و الواو لها الستة من حيث ثم جهات، و هى ذات النون الخمسية ذات المقدار و الشكل. و النون مائة لمائة اسم النهى لمائة درجة جنانية نعيمية إن كان سعيدا، لمائة حجاب الإلهي لمائة درك نارى تعابى إن كان شقيا. و يكفى هذا القدر فى النون، فإن البسط فيها يؤدى إلى إبراز ما لا يسعنى إبرازه، فإن النون سر عظيم هو باب الجود و الرحمة.

و أما" الميم" فهى لآدم و محمد ٨، و الياء بينهما سبب الوصلة لهما، فإنه حرف علة لعمل محمد عليه الصلاة و السلام فى آدم بالياء عملا روحانيا كل مدبر فى الكون من النفس الكلية إلى آخر موجود و هو الروح الإنسانى" كنت‌


[١] -سورة الشعراء جزء من الآية ١٩٣.