رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩ - نص كتاب تفهيم معانى الحروف
محمد، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١].
و الثانى من الحروف الأحق بأن يكون تلو الألف فى التفهيم، هو الحرف الذى هو منقطع النطق مقابلا فى ظهوره لبطون الألف و هو" الميم": و معناه أنه التمام الذى ينتهى إليه الابتداء مطلقا أو مختصا، فلكل تمام ابتداؤه و لكل ابتداء تمامه، و اعتباره الجسم فيما كان ألفه الروح و عالم الملك المرئى فيما كان ألفه الأمر و بسيط الأرض فيما كان ألفه الكعبة أمنة الأرض فإذا خربت الكعبة أتى الأرض ما توعد، و استقراؤه فى وقوعه انتهاء فى كلمة بدر التام الذى هو منهاه، و فى كلمة الجسم الذى هو انتهاء خلقه، و فى كلمة الأديم الذى هو منتهى جسمه، و فى آدم الذى هو منتهى خلق السموات و الأرض. و حيث تقع فى غير انتهاء الكلمة يكون فيها تمام ما فى محل موقعها كالملك، فإن تمامه فى ابتدائه، و كذلك الملك و كالعمران فإن تمامه فى توسطه ما بين العشرين إلى الستين، و كذلك الخمر فإن نشوتها فى توسطها. و لن يفقد الفهم الذكى وجه اعتبار و استقراء، و إن ربك هو الفتاح العليم.
و الحرف الثالث المستحق لإيتاء تفهيم شفع هذين الحرفين، هو الحرف الواصل بين باطن الألف و ظاهر الميم، و قائم الألف و مقام الميم و هو:" اللام"، الذى كمّل حرفه فى اسمه الألف
[١] -سورة الأحزاب، الآية ٣٣.