رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٢٣ - نص رسالة فى سر الحروف

و الأحدية العظمى، فتميزت الذوات، فإذا نظرت الكون من حيث الصورة قلت عدما، فإن الصورة الهو، و إذا نظرته من حيث ذاته قلت وجودا، و لا تعرف ذلك ما لم تعرف الفاصل بين الواوين و الألف، فيعرفك أن هذا ليس هذا. و صورة نطق الواو هكذا وو، قالوا الواو الأولى واو الهوية، و الهاء مدرجة فيها اندراج الخمسة فى الستة فأغنت عنها الواو الأخرى واو الكون فظهرت الواو فى الكون و المكون و الهوية، ثم هى أيضا فى الواسطة التى بين الهوية و الكون، و هى" كن" غيبا غابت من أجل ثبوت الأمر، فلأنها ظهرت عند الأمر لما ظهر الكون إذ لا طاقة على مشاهد الهو، و كانت تزول حقيقية الهو فإن الهو بناقض الشهادة، فهو الغيب المطلق. و لما كانت هذه الواو لا تقتل الحركات أبدا مادامت حرف عليه لم تزل ساكنة، و سكنت النون بحكم صيغة الأمر فغابت الواو لاجتماع الساكنين إذ لا يصح اجتماعهما، و بقيت غيبا لأجل ظهور النون فى مقام السكون، و لا واسطة بينهما بغيب النون عنها فغابت الميم فى المزون بزيادة ليست أصلية و العارض لا ثبات له، و غيب الواو فى" كن" عارض من أجل السكون، فإذا زال السكون بالكثرة رجعت الواو، فقال" كونوا" فظهرت الصورة واحدة فى الثلاثة بزوال العارض فكان عين المكون عين كن، عين الكون، كون كون، كون أو مكون إن شئت، و الميم زائدة كما كانت فى المزن، فتحقق هذه الإشارة إلى دقائق المعرفة باللّه تعالى من‌