رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧ - نص رسالة فى سر الحروف
فى الميم فى بسم اللّه الرحمن الرحيم، على ما ذكرناه، فإن ميم بسم لآدم لأنه صاحب الأسماء فبهذا المد الموجود فيه كان عالم الأجسام خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ[١] فإن حواء خلقت من آدم و لو خلقت من غيره لم يصدق من نفس واحدة من حيث الجسمية و ميم الرحيم لمحمد لأنه صاحب الرحمة بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢]، رحمة الإيمان وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[٣] رحمة الإيجاد فبهذا المد الموجود فيه كان استمداد عالم الأرواح فظهر مقامه فى الأجسام آخرا و مقام آدم أولا فقيل" بسم اللّه الرحمن الرحيم"، فهو الآخر بالجسمية، الأول بالروحانية.
فأول من تنشق الأرض عنه غدا محمد صلى اللّه عليه و سلم، فتبدو الروحانية من أرض جسمه فيخلع عليه و يقرب. و لهذا الميم أسرار من حيث هذا المقام، كثيرة، تركناها أيضا مثل النون و هذه الياء متصلة بالميمين لأنها علة سفلية إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ[٤]، فاتصل الأمر بيننا و بينه من هذا الوجه. و لهذا اتصلت الياء بالميمين بخلاف الروح، و لهذا قال بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ[٥]، و لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ[٦]
[١] -سورة الزمر، جزء من الآية ٦.
[٢] -سورة التوبة، جزء من الآية ١٢٨.
[٣] -سورة الأنبياء، جزء من الآية ١٠٧.
[٤] -سورة فصلت، جزء من الآية ٦.
[٥] -سورة الجمعة، جزء من الآية ٢.
[٦] -سورة الأنفال، جزء من الآية ٩.