رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٢٤ - نص رسالة فى سر الحروف

حيث الأسرار الإلهية المدلول عليها بكل وجه، فانظر ما أعجب هذا السريان، و لها وجوه خمسة من هذا الباب.

و أما النون، فإن الواو الذى له حجاب بينهما، أعنى فإنه ما ظهر فى الرقم سوى نصف الدائرة مثل ما ظهر من الفلك، و مثل ما ظهر من النشأة، فإن نشأة العالم كذا، نصف الكرة من حس و نصفه غيب، و كذلك الفلك نصف الكرة ظاهر أبدا و نصفها غائب عن الحس أبدا، و غائبنا ما عدم إدراك كونه فى الأرض، و الأرض هى الحجاب عليه، فلم ندركه، و كذلك لبثنا فى عالم السطع و ظلمة حجبتنا عن إدراك عالم الأرواح الذى هو النصف الآخر من كرة النشأة، فلا نشاهد إلا آثاره، فالنون الظاهرة فى" كن" عنها ظهرت المحسوسات، و النصف المغيب المقرب عليه هكذا" ن"، عنه ظهرت الروكانيات. فالواحد الجسمانى ظهر عنه الفهوانية[١]، و الواو روحانية الذات فتأخذ المواهب من النصف العلوى و تلقيه إلى النصف الثانى الجسمانى و لروحانيتها اتصلت بالنون الروحانية دون الجسمانية، و أخذها عنها له اتصال و تعشق، و القاؤها على النون الجسمانية القاء تبليغ، و لهذا هى قليلة اللبث عندها، و صورة الاتصال هكذا نون، و هذا هو المقام الجبرائيلى، و تعطى المواهب مجملة من غير تفصيل فتفصّلها الواو، و هو القلم عالم التسطير عند الإلقاء و هذه النون الأخرى له كاللوح، فالأمور منفصلة عندها بالقوة


[١] -الفهوانية هى خطاب الحق بطريق المكافحة فى عالم المثل اجمالا.