الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٢ - الجواب عن الوجه الثالث
مع انّ السّنّة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، لا حكاية أحدها ، يرد عليه : انّ الأمر بالعمل بالأخبار المحكية ، المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على الرّجوع إلى قول الحجّة ، وهو الإجماع والضّرورة الثّابتة من الدّين أو المذهب.
وأمّا الرّجوع إلى الأخبار المحكيّة ، الّتي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجّة ، فلم يثبت ذلك بالإجماع والضّرورة من الدّين الّتي إدّعاها المستدلّ ،
______________________________________________________
أوّلا : (مع إنّ السّنّة في الاصطلاح) الفقهائي (عبارة عن نفس قول الحجّة ، أو فعله ، أو تقريره ، لا حكاية أحدها) فليست الرواية سنّة ، وإنّما السّنّة هو المحكي ، لا الحاكي.
ثانيا : إنّه (يرد عليه :) أي : على مراد صاحب الحاشية : بأنّا نسلّم (إنّ الأمر بالعمل بالأخبار المحكيّة ، المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على) وجوب (الرّجوع إلى قول الحجّة ، وهو الإجماع) والتواتر(والضّرورة الثابتة من الدّين) عند عامّة المسلمين فقد قامت عندهم الضّرورة على الرّجوع إلى قول الحجّة(أو المذهب) فإنّ الخاصّة أيضا مجمعون على هذا الأمر(وامّا الرّجوع إلى الأخبار المحكيّة ، الّتي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجّة ، فلم يثبت ذلك بالإجماع والضّرورة من الدّين) أو المذاهب (الّتي إدّعاها المستدلّ).
وعليه : فالأخبار الحاكية ، ما كان منهما متواترا ، أو محفوفا بقرائن قطعيّة ، دخلت في السّنّة ، ودلّ على وجوب العمل بها ما دلّ على وجوب العمل بالسّنّة ، إذ الإجماع والضّرورة والتّواتر كما دلّت على وجوب العمل بقول المعصوم ،