الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - الجواب عن الوجه الثالث
إليها على وجه العلم.
نعم ، لو ادّعى الضّرورة على وجوب الرّجوع إلى تلك الحكايات الغير العلميّة لأجل لزوم الخروج عن الدّين لو طرحت بالكليّة.
يرد عليه :
______________________________________________________
المكلّف (إليها) أي : إلى السّنّة الواقعيّة(على وجه العلم) وإنّما الأخبار تكون طريقا ظنّيّا إلى قول المعصوم ، وفعله ، وتقريره.
(نعم) لا بأس بكلامه (لو ادّعى الضّرورة على وجوب الرّجوع إلى تلك الحكايات غير العلميّة) وهي الأخبار(لأجل لزوم الخروج عن الدّين لو طرحت بالكليّة) فانّه لا شكّ في وجوب الرّجوع إلى الأخبار ، من جهة إنّ في طرحها يلزم الخروج من الدّين ، فيكون في ادّعاء الضّرورة عليه لأجل الانسداد وجه.
أمّا الرّجوع إلى الأخبار من حيث انّها أخبار ظنّيّة ، فلا إشكال في إنّه لا يصحّ دعوى الضّرورة عليه لأجل الانسداد.
لكن (يرد عليه :) إنّ دعواه هذه بقوله : «نعم» عبارة أخرى عن دليل الانسداد ، وليس دليلا جديدا ، فانّه فرق بين أنّ يكون هذا الدّليل العقلي الّذي ذكره لأجل حجيّة الخبر بما هو خبر ، أو لأجل حجيّة الظّنّ بما هو ظنّ ممّا هو أعمّ من الخبر.
فإنّ كان مراد المستدلّ الانسداد الكبير ، وهو : أنّ نعلم إجمالا بوجود تكاليف كثيرة في الواقع ثابتة علينا ، ولا طريق لنا إلى العلم بها تفصيلا ، ولا إلى العلمي القائم مقام العلم ، والاحتياط في الكلّ حرج أو متعذّر ، والرّجوع إلى البراءة وطرح هذه الأخبار موجب للخروج من الدّين ، فيجب الأخذ بها بالضّرورة ، حذرا من المحذور ، وتقديما للظّنّ على الشّكّ والوهم ، وهذا دليل الانسداد بعينه ، وليس