الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - الوجه الأوّل
بخلاف المضارّ الدّنيويّة التّابعة لنفس الفعل أو التّرك ، علم حرمته أو لم يعلم ، أو يريد أنّ المضارّ الغير الدّنيويّة ، وان لم يكن خصوص العقاب ، ممّا دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم ، وهو الباعث له على
______________________________________________________
ينصب الشّارع دليلا على التّكليف ، فقد قال سبحانه : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[١].
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أن الله تعالى لا يعاقب أحدا إلّا بعد نصب الدّليل له.
وهذا(بخلاف المضارّ الدّنيويّة التّابعة لنفس الفعل أو التّرك ، علم حرمته أم لم يعلم) فانّ الانسان إذا ارتكب المضارّ الدّنيويّة المقطوعة أو المظنونة أو المحتملة ، فانّه يصيبه الضّرر من غير مدخليّة للعلم والجهل في ذلك ، بخلاف المضارّ الاخرويّة حيث انّها لا تترتب إلّا على من علمها ولم يتجنّبها ، أعمّ من العلم الوجداني ، أو العلم التّنزيلي ممّا يسمّى في الاصطلاح بالعلمي.
(أو يريد) المجيب (انّ المضارّ غير الدّنيويّة ، وإن لم يكن خصوص العقاب) بينما في الوجه الأوّل قلنا : خصوص العقاب فانّه (ممّا دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم) من باب اللّطف فيكون الفرق حينئذ بين هذا الجواب والجواب الأوّل : إنّ الجواب الأوّل : مبنيّ على «قبح العقاب بلا بيان» ، وهذا الجواب مبنيّ على «وجوب اللّطف».
(وهو) أي : ما دلّ العقل والنّقل على وجوب إعلامها على الحكيم ـ ممّا ينطبق على قاعدة اللّطف ـ يكون (الباعث له) أي : للحكيم تعالى (على
[١] ـ سورة الإسراء : الآية ١٥.