الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - أدلّة عدم معذورية الجاهل المقصّر
لا إلى أنّه شك في المكلّف به.
هذا كلّه مع أنّ في الوجه الأوّل وهو الاجماع القطعي كفاية.
ثم إنّ في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط.
______________________________________________________
على الفحص.
وعليه : فانهم يستندون في وجوب الفحص وعدم معذورية الجاهل إلى وجوب دفع الضرر (لا إلى أنّه شك في المكلّف به) من جهة العلم بوجود أنبياء في هؤلاء الذين يدعون النبوة ، كما كان هو مقتضى الوجه الخامس : فالوجه الخامس وان كان غير كاف لاثبات وجوب الفحص ، إلّا ان الوجه الرابع كاف لاثبات ذلك.
هذا ، ولا يخفى ان الضرر المحتمل إنّما يجب دفعه إذا كان كثيرا ، كما في المقام ، وكما في صورة احتمال صدق مدعي النبوة ، وإلّا فالضرر القليل لا يلزم دفعه حتى إذا كان متيقنا.
(هذا كلّه) أي : ما ذكرناه من الوجوه الخمسة يكون دليلا على وجوب الفحص (مع أنّ في الوجه الأوّل وهو الاجماع القطعي كفاية) في الدلالة عليه ، إذ لا مخالف في المسألة إطلاقا.
(ثم إنّ في حكم أصل البراءة) من حيث وجوب الفحص قبل اجرائه (كل أصل عملي خالف الاحتياط) سواء كان تخييرا كما في الدوران بين المحذورين ، أم استصحابا يدل على التكليف ، أو على عدم التكليف ، كما في الامور التي لها حالة سابقة ، فانه يجب الفحص قبل اجرائها ان احتملنا ان يكون هناك تكليف آخر.
مثلا : إذا كان الاستصحاب يدل على وجوب الظهر واحتملنا وجود دليل يدل على وجوب الجمعة ، فانه لا يجوز اجراء الاستصحاب إلّا بعد الفحص واليأس عن دليله ، وكذا التخيير.