في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٥
آثار الإضافة، و مقررات تحقق ذلك الاعتبار، و هي السبب في اختيار الله إياها من بين الأراضي.
و كذلك عدّ المدينة المنورة حرماً إلهياً محترماً، و جعل كل تلكم الحرمات الواردة في السنة الشريفة لها و في أهلها و تربتها و من حلّ بها و من دفن فيها، إنما هي لاعتبار ما فيها من الإضافة و النسبة الى الله تعالى، و كونها عاصمة عرش نبيه الأعظم صاحب الرسالة الخاتمة (صلى الله عليه و آله).
و هذا الاعتبار و قانون الإضافة كما لا يخص بالشرع فحسب، بل هو أمر طبيعي أقرّ الإسلام الجري عليه، كذلك لا ينحصر هو بمفاضلة الأراضي، و إنما هو أصل مطرد في باب المفاضلة في مواضيعها العامة من الأنبياء و الرسل، و الأوصياء، و الأولياء، و الصديقين، و الشهداء، و أفراد المؤمنين و أصنافهم، الى كل ما يتصور له فضل على غيره في مقاييس الإسلام الثابتة. بل هذا الأصل هو محور دائرة الوجود، و به قوام كل شيء، و إليه تنتهي الرغبات في الامور، و منه تتولد الصلات و المحبات، و العلائق و الروابط.
و عليه فلنا أن نسأل: ما الذي دعا النبي (صلى الله عليه و آله) الى أن يبكي على ولده الحسين السبط، و يقيم كل تلكم المآتم و يأخذ تربة كربلاء و يشمّها و يقبّلها؟