في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٦ - أما الفرض الأول و الثاني
الغلو هو الزيادة على الحد الشرعي، فمن الضروري بيان الحد الشرعي حتى نعرف ما يزيد عنه و نعتبره غلوّاً. و لو لا وضوح حدّ النبوّة، و مزايا شخص الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) ما استطعنا تحديد الغلو الزائد عنه، فلا بد من معرفة حد الرتبة الأدنى منه و خصائصها حتى نتقيد بها و نعد الزائد عليها غلوّاً. و الطريق الى معرفة هذه الرتبة بحدها و خصائصها منحصر بالكتاب و السنّة.
إن أصل وجود منزلة وسطى أدنى من منزلة الرسول (صلى الله عليه و آله) و أعلى من منزلة سائر الامة أمر قد اتفق المسلمون بشأنه و لا خلاف بينهم فيه، و إنّما وقع الخلاف بينهم في جهتين:
١ في الأفراد الذين قد استحقوا هذه المنزلة.
٢ في خصائص هذه المنزلة و مزاياها.
و حينئذ، فالغلو المفترض لا يمكن أن يقع على الإيمان بأصل هذه المنزلة، و إلّا لزم أن يكون جميع المسلمين غُلاة، فلا بد و أن ينصبّ الغلو المفترض على هاتين الجهتين التفصيليتين فيها.
لقد آمن جمهور المسلمين بأن صحابة الرسول (صلى الله عليه و آله) في صدر الإسلام يتمتعون بالمكانة الاولى في الامة، و الرتبة