في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٨ - الغلو بين المدرستين
و لكي ندرس هذه المسألة دراسة كافية و مستوعبة و عميقة لا بد و أن نستذكر أولًا أن المقصود بالعقيدة الإسلامية هو الاصول الثلاثة المعروفة: التوحيد، و النبوة، و المعاد، و الأصل الثالث المتمثل بالمعاد لا بد و أن يخرج من البحث، إذ لا يتصور وقوع الغلو فيه، فيبقى من العقيدة أمران: التوحيد و النبوة.
و هنا نسأل أولًا: هل أن الغرض من هذه الشبهة أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تعطي حد التوحيد للأئمة و تضفي عليهم خصائص الالوهية؟ أم الغرض منها أن هذه المدرسة تجعل الأئمة بمرتبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و منزلته؟ أم الغرض أنّها تجعلهم في مرتبة وسطى أدنى من مرتبة الرسول، و أعلى من مرتبة سائر الأُمة؟
و واضح أن مفهوم الغلو يتحقق بثبوت الفرض الأول، إذ لا يمكن اعطاء حد التوحيد و خصائص الالوهية لأحد من البشر، كما أنّه يتحقق بثبوت الفرض الثاني لقيام اجماع المسلمين على أن الرسول (صلى الله عليه و آله) أشرف الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين.
أما الفرض الثالث فلا يتحقق الغلو بثبوته، فلو آمنت مدرسة إسلامية طبقاً لأدلة من الكتاب و السنة على أن هناك