في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧ - الغلو بين المدرستين

فالغلوّ إذاً هو الزيادة على الحد الشرعي و الافراط في ما قرّره الوحي. و إذا اتضح ذلك فلننظر على أي المدرستين ينطبق هذا المعنى؟

هل ينطبق هذا الغلو على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فيما تؤمن به من خصائص للأئمة الاثني عشر؟ أم ينطبق على مدرسة الخلفاء فيما تؤمن به من خصائص للصحابة؟

الغلوّ بين المدرستين‌

بعد ما اتضح معنى الغلو و أنّه الزيادة على ما حدّه الشرع و قرّره الوحي، نقول: إن المقصود بهذا الحد و إن كان أمراً عاماً يشمل العقيدة و الشريعة، إلّا أن الغلو الذي وقع محلًا للبحث و الاتهام و الاهتمام هو ما كان غلواً في العقيدة، أما ما كان غلواً في الشريعة، بأن يُزاد في أحكامها الالزامية و يُتشدد في تطبيقها أكثر مما هو مرسوم فيها فلم يجر البحث فيه إلّا نادراً.

و ما شهده التاريخ الاسلامي هو معركة الآراء و الأفكار في الغلو العقائدي دون الغلو التشريعي. و بحثنا الذي نحن فيه يدور حول هذه المعركة، حيث يتهم الشيعة و أتباع مدرسة أهل البيت بالغلو في الأئمة غلواً عقائدياً.