فدك - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - رسالة علي عليه السلام لأبي بكر بشأن فدك
صير عظامك رميما، فاحمد الله على ما قد وهب لك مني، واشكره على ذلك فإنه من رقى منبر رسول الله صلى الله عليه و آله كان حقيقا عليه أن يحدث لله شكرا، وهذا علي بن أبيطالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماؤها إلابعد كسرها، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلابالرقى، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل لم تنبت إلامرا قتل سادات قريش فأبادهم، وألزم آخرهم العار ففضحهم، فطب عن نفسك نفسا، ولا تغرنك صواعقه، ولا يهولنك رواعده وبوارقه، فإني أسد بابه قبل أن يسد بابك.
فقال له أبوبكر: ناشدتك الله يا عمر، لما أن تركتني من أغاليطك وتربيدك، فو الله لو هم ابن أبي طالب بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، وما ينجينا منه إلا [إحدى] ثلاث خصال: إحداها: أنه وحيد ولا ناصر له، والثانية: أنه يتبع فينا وصية [ابن عمه] رسول الله صلى الله عليه و آله والثالثة: أنه ما من هذه القبائل أحد إلاوهو يتخضمه كتخضم ثنية الإبل نبات أوان الربيع، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه وإن كنا له كارهين، أما إن هذه الدنيا أهون إليه من لقاء أحدنا الموت، أنسيت له يوم أحد؟ وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل! وقد أحاطت به ملوك القوم وصناديدهم موقنين بقتله، لايجد محيصا للخروج من أوساطهم، فلما أن سدد عليه القوم رماحهم، نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام قائما في ركابيه وقد طرق عن سرجه وهو يقول: يا الله يا الله يا جبرئيل يا جبرئيل يا محمد يا محمد النجاة النجاة، ثم عمد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على أم رأسه فبقي على فك [واحد] ولسان، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى، فضربه ضربة على جمجمته ففلقها، ومر السيف يهوي في جسده فبراه ودابته بنصفين، ولما نظر القوم إلى ذلك انجفلوا من بين يديه، فجعل يمسحهم بسيفه مسحا حتى تركهم جراثيم جمودا على تلعة