مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧
تقدم من قوله * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) *. وقيل: إنه لما قال: * (وآتاكم من كل ما سألتموه)، بين عقيبه ما دعا به إبراهيم عليه السلام، وسأله إياه، وإجابته لدعائه وسؤاله.
* (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار [٤٢] مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء [٤٣] وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال [٤٤] وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال [٤٥]) *.
اللغة: الإهطاع: الإسراع، قال:
في مهطع سرع كأن زمامه في رأس جذع من أراك مشذب [١] وقال آخر:
بدجلة أهلها، ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع أي: مسرعين. وقيل: إن الإهطاع مد العنق. والهطع: طول العنق. قال أحمد بن يحيى: المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره، والإقناع رفع الرأس. وقال الزجاج: المقنع الرافع. والمقنع: المرتفع. قال الشماخ:
يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع [٢] أي: كالفؤوس المحدبة، يصف إبلا ترعى الشجر. والطرف: مصدر طرفت عين فلان: إذا نظرت، وهو أن ينظر ثم يغمض. والطرف: العين أيضا، وأفئدتهم هواء أي: متجوفة لا تعي شيئا للخوف والفزع، شبهها بهواء الجو، قال حسان:
[١] جذع مشذب أي: مقشر، إذا قشرت ما عليه من الشوك.
[٢] العضاه: كل شجر يعظم وله شوك. والمقنع: الفم الذي يكون عطف أسنانه إلى داخل الفم،
وذلك القوي الذي يقطع له كل شئ. والحدأ جمع الحدأة: الفأس ذات الرأسين. وسكين
وقيع أي: حديد.