مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠١
معناه: جئنا بكم من القبور إلى الموقف، للحساب والجزاء، مختلطين التف بعضكم ببعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته، وقيل: لفيفا أي: جميعا أولكم وآخركم، عن ابن عباس، ومجاهد * (وبالحق أنزلناه) * معناه: وبالحق أنزلنا القرآن عليك * (وبالحق نزل) * القرآن. وتأويله: أردنا بإنزال القرآن الحق والصواب، وهو أن يؤمن به، ويعمل بما فيه. ونزل بالحق لأنه يتضمن الحق، ويدعو إلى الحق. وقال البلخي: يجوز أن يكون المراد أنزلنا موسى، فيكون كقوله: * (وأنزلنا الحديد) *. ويجوز أن يكون المراد وأنزلنا الآيات أي: وأنزلنا ذلك كما قال أبو عبيدة: أنشدني رؤبة:
فيه خطوط من سواد، وبلق، كأنه في العين توليع البهق [١] فقلت له: إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبياض فقل:
كأنهما [٢]. قال: فقال لي: كأن ذا ويلك توليع البهق * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * مبشرا بالجنة لمن أطاع، ومنذرا بالنار لمن عصى.
* (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا [١٠٦] قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا [١٠٧] ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا [١٠٨] ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا [١٠٩] قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا [١١٠] وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا [١١١]) *.
القراءة: القراءة المشهورة في * (فرقناه) * بالتخفيف. وروي عن علي عليه السلام،
[١] وفي (اللسان): في مادة ولع (فيها خطوط ا ه). والتوليع: التلميع من البرص. والبهق: بياض
دون البرص.
[٢] قال ابن المنظور بعد ذكر القصة قال ابن بري: ورواية الأصمعي كأنها أي: كأن الخطوط
(انتهى).