مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٩
عند العقد * (إن العهد كان مسؤولا) * عنه للجزاء عليه، فحذف عنه لأنه مفهوم.
وقيل: إن معناه إن العهد يسأل فيقال له: بما نقضت كما تسأل الموؤودة: بأي ذنب قتلت * (وأوفوا الكيل إذا كلتم) * أي: أتموه. ولا تبخسوا منه، ومعناه: وأوفوا الناس حقوقهم إذا كلتم عليهم * (وزنوا بالقسطاس) * وهو الميزان، صغر أم كبر، عن الزجاج. وقيل: هو القبان، عن الحسن. وقيل: هو العدل بالرومية، عن مجاهد.
فيكون محمولا على موافقة اللغتين و * (المستقيم) * الذي لا بخس فيه، ولا غبن * (ذلك خير) * أي: خير ثوابا، عن قتادة. وقيل: أقرب إلى الله، عن عطا وقيل:
معناه أن إيفاء الكيل والوزن خير لكم في دنياكم، فإنه يكسب اسم الأمانة في الدنيا * (وأحسن تأويلا) * أي: وأحسن عاقبة في الآخرة، ومرجعا من آل يؤول: إذا رجع.
حث الله سبحانه بهذه الآية على إتمام الوزن والكيل في المعاملات والبياعات. وإيفاء حقوق العباد.
* (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [٣٦] ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا [٣٧] كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها [٣٨] ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلاها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا [٣٩] أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما [٤٠]) *.
القراءة: قرأ ابن عامر، وأهل الكوفة: * (كان سيئه) * بضم الهمزة مضافا إلى الهاء. وقرأ الباقون: * (سيئة) * منصوبا منونا غير مضاف.
الحجة: من قرأ * (سيئه) * مضافا قال: لأنه قد تقدم ذكر أمور منها سئ، ومنها حسن، فخص الله سبحانه السئ منها بأنه مكروه عنده، لأنه عز اسمه لا يكره الحسن، ويقوي ذلك قوله * (مكروها) * ولو كان سيئة غير مضاف، لوجب أن تكون مكروهة. فإن قيل: إن التأنيث غير حقيقي، فلا يمتنع أن يذكر؟ قيل: إن هاهنا التذكير لا يحسن، وإن لم يكن حقيقيا، لأن المؤنث قد تقدم ذكره فإن قوله: (ولا أرض أبقل أبقالها) [١] مستقبح عندهم، ولو قال أبقل الأرض لم يستقبح، وذلك أن
[١] عجز بيت قاله عامر بن جوين الطائي، وقبله: (فلا مزنة ودقت ودقها) والمزنة: القطعة من
السحاب. والولق: المطر. وأبقل: أخرج البقل. والشاهد في (أبقل) حيث لم يفل أبقلت.