مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٩
اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [٧٢] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا [٧٣] وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا [٧٤] قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا [٧٥]) *.
القراءة: قرأ الكسائي، وروح، وزيد، عن يعقوب: * (ثم ننجي) * بالتخفيف. والباقون: * (ننجي) * بالتشديد. وقرأ ابن كثير: * (مقاما) * بضم الميم.
والباقون بفتحها. وقرأ أهل المدينة، غير ورش، وابن عامر، والأعشى، والبرجمي، عن أبي بكر: * (وريا) * بغير همز، مشددة الياء. والباقون: * (ورئيا) * مهموزة في الشواذ قراءة طلحة: * (وريا) * خفيفة بلا همز، وقراءة سعيد بن جبير:
* (وزيا) * بالزاي.
الحجة: أنجاه، ينجيه. ونجاه ينجيه، بمعنى. والمصدر واسم الموضع من باب يفعل يجئ على مفعل. فالمقام بفتح الميم، يصلح أن يكون مصدرا من قام يقوم، ويصلح أن يكون اسم الموضع. والمقام: المصدر والموضع من أقام يقيم.
فأما قول زهير:
وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول، والفعل [١] فإنما هو على حذف المضاف أي: أهل مقامات ومشاهد. وروي عن الأصمعي أنه قال: المجلس: القوم، وأنشد: (واستب بعدك يا كليب المجلس) [٢] قال أبو علي: المجلس موضع الجلوس، فالمعنى: على أهل المجلس كما أن المعنى على أهل المقامات. قال السكري: المقامة: المجلس، والمقام:
المنزل. وقوله * (خير مقاما) * من ضم الميم، جعله اسما للمثوى. ومن فتح كان
[١] أندية: جمع الندي بمعنى العطاء. وينتابها أي: بقصدها.
[٢] استب أي: سب كل واحد منهم الآخر.