مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٠
النظم: قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها وجوه أحدها أنها اتصلت بقوله * (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) * فيكون المعنى: ليبين لهم، وليعلم الكافرين كونهم كاذبين وليجزي المؤمنين المهاجرين على ما فعلوه من الهجرة. وقيل: لما تقدم ذكر الكفار، وما أعد لهم من الدمار، ودخول النار، عقبه بذكر المؤمنين المهاجرين والأنصار، تحريضا لغيرهم في الاقتداء بهم، فاتصل به اتصال النقيض بالنقيض.
وقيل: إنه لما تقدم ذكر البعث، بين بعده حكم يوم البعث، وأنه ينتصف فيه للمظلوم من الظالم.
* (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون [٤٥] أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين [٤٦] أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم [٤٧] أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون [٤٨] ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون [٤٩] يخافون ربهم فوقهم ويفعلون ما يؤمرون [٥٠]) *.
القراءة: قرأ * (أولم تروا) * بالتاء أهل الكوفة، غير عاصم. والباقون بالياء، وكذلك في العنكبوت. وقرأ أهل البصرة * (تتفيؤوا) * بالتاء، والباقون بالياء.
الحجة: حجة الياء ان ما قبله غيبة، وهو قوله * (ان يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم أو يأخذهم أولم يروا) *. ومن قرأ بالتاء أراد جميع الناس. والتأنيث والتذكير في قوله * (يتفيؤوا ظلاله) * حسنان. وقد تقدم ذكر ذلك في عدة مواضع.
اللغة: التخوف: التنقص، وهو أن يأخذ الأول فالأول، حتى لا يبقى منهم أحد، وتلك حالة يخاف معها الفناء، ويتخوف الهلاك. يقال تخوفه الدهر، قال الشاعر:
تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن [١]
[١] قائله: ابن مقبل. والسفن: الحديدة التي تبرد بها القسي، أي: تنقص كما تأكل هذه الحديدة
خشب القسي.