مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٢
وملائكته يصلون على الصف المتقدم). فازدحم الناس، وكانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد، فقالوا: لنبيعن دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد، حتى ندرك الصف المقدم! فنزلت هذه الآية، عن الربيع بن أنس. فعلى هذا يكون المعنى:
إنا نجازي الناس على نياتهم * (وإن ربك هو يحشرهم) * معناه: إن ربك يا محمد، أو أيها السامع، هو الذي يجمعهم يوم القيامة، ويبعثهم بعد إماتتهم للمجازاة، والمحاسبة * (إنه حكيم) * في أفعاله * (عليم) * بما استحق كل منهم.
النظم: إنما اتصل قوله * (وانا لنحن نحيي ونميت) * وما بعده، بما ذكره فيما قبل من أنواع النعم، فبين سبحانه أنه يرثهم كل ما خولهم من ذلك، تزهيدا في الدنيا، وترغيبا في الآخرة، عن أبي مسلم. وقيل: انه لما بين أنواع نعمه، عرفهم بعد انه لم يخلق ذلك للبقاء، وإنما أنعم به عليهم، ليكون طريقا إلى نعم الآخرة، عن القاضي. وقيل: إنه لما ذكرهم نعم الدنيا، نبه بالإحياء والإماتة، وعلمه بجميع الأشياء، وحشر الخلق على وجوب الانقطاع إليه، والعبادة والطاعة له.
* (ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون [٢٦] والجان خلقناه من قبل من نار السموم [٢٧] وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون [٢٨] فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [٢٩] فسجد الملائكة كلهم أجمعون [٣٠] إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين [٣١] قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين [٣٢] قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون [٣٣] قال فاخرج منها فإنك رجيم [٣٤] وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين [٣٥]) *.
اللغة: الصلصال: الطين اليابس، أخذ من الصلصلة: وهي القعقعة، ويقال لصوت الحديد، ولصوت الرعد: صلصلة، وهي صوت شديد متردد في الهواء.
وصل يصل: إذا صوت قال:
رجعت إلى صوت كجرة حنثم * إذا قرعت صفرا من الماء صلت [١]
[١] الحنثم: جرار خضر، تضرب إلى الحمرة. والصفر: بمعنى الخالي.