مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩
الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار [٣٢] وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار [٣٣] وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعد وأنعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار [٣٤]) *.
القراءة: قرأ زيد عن يعقوب: * (من كل ما سألتموه) * بالتنوين، وهو قراءة ابن عباس والحسن، ومحمد بن علي الباقر عليه السلام، وجعفر بن محمد الصادق عليه السلام، والضحاك، وعمرو بن قائد. وقرأ سائر القراء: * (من كل ما سألتموه) * بالإضافة.
الحجة: أما القراءة بالتنوين فإن المفعول فيها ملفوظ به، أي: وآتاكم ما سألتموه من كل شئ سألتموه أن يؤتيكم منه. وقال الضحاك: إن * (ما) * للنفي، معناه وآتاكم من كل شئ لم تسألوه إياه، أما القراءة على الإضافة فالمفعول فيها محذوف أي: وآتاكم سؤالكم من كل شئ سألتموه.
اللغة: الخلال: مصدر خاللته مخالة وخلالا أي: صادقته، قال امرؤ القيس:
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى، ولست بمقلي الخلال، ولا قال [١] وقد يكون الخلال جمع خلة ويكون مثل قلة وقلال والدؤوب مرور الشئ في العمل على عادة جارية فيه يقال دأب يدأب دأبا ودؤوبا فهو دائب.
الاعراب: يقيموا جزم ثلاثة أوجه أحدها: إنه جواب الأمر الذي هو قل، لأن المعنى في * (قل) * أن تقل لهم يقيموا الصلاة والثاني: انه أمر محذوف وتقديره: قل لعبادي أقيموا الصلاة، يقيموا الصلاة والثالث: إنه على حذف لام الأمر، كأنه قال:
قل لعبادي ليقيموا الصلاة. وإنما جاز حذف اللام هنا، لأن في الكلام دليلا على المحذوف، ألا ترى أن لفظ الأمر بقل، قد دل على الغائب. تقول: قل لزيد ليضرب عمروا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمروا، ولا يجوز أن تقول:
يضرب زيد عمروا بالجزم، حتى تقول ليضرب، لأن لام الغائب ليس هنا عوض منها إذا حذفتها. وقوله: لا بيع فيه ولا خلال: إن شئت رفعت البيع والخلال جميعا،
[١] المقلى: المبغوض. والقالي: الباغض.