مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٠
وقيل: إنه كلمهم، وهو ابن أربعين يوما، عن وهب. وقيل: يوم ولد، عن ابن عباس، وأكثر المفسرين هو الظاهر. وقيل: إن معناه إني عبد الله سيؤتيني الكتاب، وسيجعلني نبيا. وكان ذلك معجزة لمريم عليه السلام على براءة ساحتها.
* (وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا [٣١] وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا [٣٢] والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا [٣٣] ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون [٣٤] ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [٣٥]) *.
القراءة: قرأ عاصم، وابن عامر، ويعقوب: * (قول الحق) * بالنصب.
والباقون بالرفع. وفي الشواذ قراءة أبي مجلز، وأبي نهيك: * (وبرا بوالدتي) * بكسر الباء.
الحجة: قال أبو علي: * (قول الحق) * الرفع فيه على أن قوله * (ذلك عيسى بن مريم) * كلام والمبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام أي: هذا الكلام قول الحق.
ويجوز أن يضمر هو ويجعله كناية عن عيسى عليه السلام أي: هو قول الحق، لأنه قد قيل فيه * (روح الله وكلمته) *. والكلمة قول. وأما النصب فعلى أن قوله * (ذلك عيسى بن مريم) * يدل على أحق قول الحق، وتقول: هذا زيد الحق، لا الباطل، لأن قولك هذا زيد عندك بمنزلة أحق، فكأنك قلت أحق الحق وأحق قول الحق. ومن قال * (وبرا بوالدتي) *: فكأنه قال وألزمني برا بوالدتي، ويكون معطوفا على موضع الجار والمجرور من قوله * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * وعليه بيت الكتاب: (يذهبن في نجد وغورا غائرا) أي: ويسلكن غورا. وإن شئت حملته على حذف المضاف بمعنى وجعلني ذا بر، وإن شئت جعلته إياه على المبالغة، كقول الخنساء: (فإنما هي إقبال وإدبار) [١].
[١] وقبله: (ترتع ما رتعت حتى إذا أدكرت) وقد مر في ص ١٧ سورة الرعد، آية: ٨.