مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٥
اللغة: القصي: البعيد. والقاصي: خلاف الداني. وقوله * (فأجاءها) * أي:
جاء بها المخاص، وهو مما يعدى تارة بالباء، وتارة بهمزة النقل. قال زهير:
وجار سار معتمدا علينا، * أجاءته المخاوف، والرجاء أي: جاءت به. ويروى جاء. قال الكسائي: تميم تقول: ما أجاءك إلى هذا، وما أمشاك إليه. ومن أمثالهم: (شر أجاءك إلى مخة عرقوب) [١] وتميم تقول:
أمشاك. والسري: النهر، لأنه يسري بجريانه، قال لبيد:
فتوسطا عرض السري، فصدعا * مسجورة، متجاورا قلامها [٢] ويقال: قررت به عينا، أقر قرورا، فهي لغة قريش. وأهل نجد يقولون:
قررت به، بفتح العين أقر قرارا، كما يقولون: قررت بالمكان بالفتح. والجني بمعنى المجني من جنيت الثمرة وأجنيتها: إذا قطعتها. وقال ابن أخت جذيمة:
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه [٣] وفي معناه قول الكميت يمدح أهل البيت عليهم السلام:
خيارها يجتنون فيه إذ * الجانون في ذي أكفهم أربوا [٤] قال أبو مسلم: الفري مأخوذ من فرى الأديم: إذا قطعه على وجه الإصلاح.
ثم يستعمل في الكذب. وقال الزجاج: يقال فلان يفري الفري: إذا كان يعمل عملا يبالغ فيه. قال الراجز: (قد كنت تفرين به الفريا) [٥].
[١] المخة: القطعة من المخ. مثل يضرب في الحاجة إلى لئيم، لأن المراد من العرقوب عرقوب
الرجل، وأنه لا مخ له.
[٢] البيت من معلقته المشهورة. وضمير التثنية من توسطا وصدعا يرجع إلى العير والأتان.
والتصديع: التشقيق: ومسجورة أي: مملوءة ماء. والقلام: ضرب من النبت. قال
الزوزني: وتحرير المعنى أنهما قد وردا عين ممتلية ماء فدخلا فيها من عرض نهرها، وقد
تجاوز نبتها.
[٣] قائله عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة، وله في هذا البيت قصة. ذكره الميداني في (مجمع
الأمثال ج ٢: ٣٦١) وقد تمثل به أمير المؤمنين عليه السلام حين أمر بكنس بيت المال ورشه، وقد
قسم بين المسلمين ما فيه من الأموال.
[٤] أربت يده: أي: قطعت وافتقر صاحبها.
[٥] ذكره بتمامه في (اللسان) في مادة (فرى).