مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٢
فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا [٢٣] فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا [٢٤] وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا [٢٥] فكلي واشربي وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا [٢٦] فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا [٢٧] يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا [٢٨] فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا [٢٩] قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا [٣٠]) *.
القراءة: قرأ حمزة وحفص: * (نسيا) * بفتح النون. والباقون: * (نسبا) * بكسر النون. وقرأ: * (من تحتها) * بكسر الميم أهل المدينة، والكوفة، غير أبي بكر، وسهل. فالباقون * (من تحتها) *. وقرأ حفص عن عاصم: * (تساقط) * بضم التاء، وكسر القاف. وقرأ حماد، عن عاصم، وبصير، عن الكسائي، ويعقوب وسهل:
* (يساقط) * بالياء، وتشديد السين. وقراءة حمزة: * (تساقط) * بفتح التاء، وتخفيف السين. والباقون: * (تساقط) * بفتح التاء، وتشديد السين. وفي الشواذ قراءة مسروق * (يساقط) * بضم الياء، وتخفيف السين. وقرأ طلحة بن سليمان: * (رطبا جنيا) * بكسر الجيم * (فإما ترين) * بسكون الياء، والتخفيف.
الحجة: قال أبو علي: قال أبو الحسن النسي: هو الشئ الحقير ينسى نحو النعل والسوط. وقال غيره: النسي أغفل ما من شئ حقير. وقال بعضهم: ما إذا ذكر لم يطلب. وقالوا: الكسر على اللغتين، قال الشنفري:
كأن لها في الأرض نسيا تقصه * على أمها، وإن تخاطبك تبلت [١] وقال في قوله * (من تحتها) * إنه جبرائيل، أو عيسى. وقال بعض أهل التأويل:
لا يكون إلا عيسى عليه السلام، ولا يكون جبرائيل، لأنه لو كان جبرائيل لناداها من فوقها.
[١] النسي: الشئ المطروح لا يؤبه له. وبلت - بالفتح -: إذا قطع. وبالكسر: إذا سكن. قيل:
إنه يصف جارية بالحياء.