مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦
ويقوي هذا تثنية الاعلام، وجمعها، وقوله: (لا هيثم الليلة للمطي)، وقولهم: أما النضرة فلا نضرة لك فأجرى مجرى ما يكون شائعا في الجنس، وكذلك الغدوة. وأما قوله * (ولا تعد عينيك) *: فإنه منقول من عدت عيناك إذا جاوزتا، وهو من قولهم جاء القوم عدا زيدا، أي: جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا أي:
صرفتها عنه، قال الشاعر:
حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا * كأننا رعن قف يرفع الآلا [١] أي: تعدى فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف المفعول بعد المفعول، أو تعديها، من عدا الفرس أي: جرى. وعلى أن أصلهما واحد، لان الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره. وأما من قرأ * (من أغفلنا قلبه) * فمعناه ولا تطع من ظننا غافلين عنه، وهو من قولهم: أغفلت الرجل أي: وجدته غافلا، قال الأعشى:
أثوى، وقصر ليلة ليزودا، فمضى وأخلف من قتيلة موعدا [٢] أي: صادفه مخلفا.
اللغة: الفرط: التجاوز للحق، والخروج عنه، من قولهم: أفرط إفراطا: إذا أسرف. والسرادق: الفسطاط المحيط بما فيه. ويقال: السرادق ثوب يدار حول الفسطاط، قال رؤبة:
يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود والمهل: خثارة الزيت. وقيل: هو النحاس الذائب. والمرتفق: المتكأ من المرفق، يقال: ارتفق إذا اتكأ على مرفقه، قال أبو ذؤيب:
بات الخلي، وبت الليل مرتفقا، * كأن عيني فيها الصاب مذبوح [٣] ويقال إنه مأخوذ من الرفق والمنفعة.
[١] الرعن: الانف العظيم من الجبل تراه متقدما. والقف: ما ارتفع من الأرض والأل: شئ
كالسراب تراه في أول النهار وآخره، كأنه يرفع الشخوص. وقوله: (يرفع الآلا) مقلوب أي.
يرفعه الال.
[٢] قوله فمضى أي: مضى العاشق.
[٣] الخلي: الفارغ. والصاب: شجر مر. وقيل: عصارة شجر مر، وربما نزت منه قطرة فتقع في
العين، كأنها شهاب نار، وربما أضعف البصر.