مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٨
* (وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا [٤٩] * قل كونوا حجارة أو حديدا [٥٠] أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيد ناقل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا [٥١] يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا [٥٢]) *.
اللغة: الرفات: ما تكسر وبلى من كل شئ، ويكثر بناء فعال في كل ما يحطم ويرضض، يقال: حطام، ودقاق، وتراب، وقال المبرد: كل شئ مدقوق، مبالغ في دقه حتى انسحق، فهو رفات، وقال الفراء: لا واحد له من لفظه. يقال: رفت الشئ رفتا فهو مرفوت: إذا صير كالحطام. ويقال: أنغض رأسه ينغضه، ونغض رأسه ينغضه نغضا: إذا حركه. قالوا: والنغض تحريك الرأس بارتفاع وانخفاض، ومنه قيل للظليم [١] نغض لأنه يحرك رأسه في مشيه بارتفاع وانخفاض. قال العجاج:
(أصك نغضا لا يني مستهدجا) [٢]. ونغض السن: إذا تحركت، قال: (فنغضت من هرم أسنانها).
الاعراب: * (إذا) *: في موضع نصب بفعل يدل عليه قوله * (أإنا لمبعوثون) *، وتقديره أنبعث في ذلك الوقت. ولا يجوز أن يكون ظرفا لقوله * (مبعوثون) *، لأن ما بعد أن ولام الابتداء، لا يجوز أن يعمل فيما قبلهما. والباء في * (بحمده) * باء الحال أي: تستجيبون حامدين له. و * (يدعوكم) *: في موضع الجر بإضافة يوم إليه * (وتستجيبون) *: عطف عليه. * (وتظنون) *: ليس في موضع الجر، لأن الواو للحال، وتقديره: وحالكم إذ ذاك أن تظنوا. و * (قليلا) *: نصب على الظرف.
وتقديره إن لبثتم إلا زمنا قليلا.
المعنى: لما تقدم ذكر البعث والنشور، حكى سبحانه عن الكفار ما قالوا في إنكاره، فقال: * (وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا) * أي: غبارا، عن ابن عباس، وقيل:
[١] الظليم: الذكر من النعام.
[٢] هذا عجز بيت صدره: (واستبدلت رسومه سفنجا) والصكك: اضطراب الركبتين والعرقوبتين من
الانسان وغيره. ومستهدجا أي: مستعجلا.