مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٩
أأدرك من أم الحكيم غبيطة * بها خبرتني الطير أم قد أتى لها [١] يخبر في البيت الأخير أن الذي زجره طائر، وأنشد لزهير في ذلك:
فلما أن تفرق آل ليلى * جرت بيني، وبينهم، ظباء جرت سنحا، فقلت لها: مروعا * نوى مشمولة، فمتى اللقاء [٢] وقال: وقولهم سألت الطير، وقلت للطير، إنما هو زجرتها من خير أو شر.
ويقوي ما ذكره قول الكميت:
ولا أنا ممن يزجر الطير، همه: * أصاح غراب، أم تعرض ثعلب [٣] وأنشد لحسان بن ثابت:
ذريني وعلمي بالأمور، وشيمتي، * فما طائري فيها عليك بأخيلا [٢] أي: ليس رأيي بمشؤوم، وأنشد لكثير:
أقول إذا ما الطير مرت مخيلة [٥] * لعلك يوما فانتظر أن تنالها وإنما قال * (طائره في عنقه) *، ولم يقل في يده، لينبه على لزوم ذلك له، وتعلقه به، كما يقال طوقتك كذا أي: قلدتك كذا، وألزمته إياك، ومنه قلده السلطان كذا أي: صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة، ومكان الطوق. قال الأعشى:
قلدتك الشعر يا سلامة ذا * الإفضال، والشعر حيث ما جعلا
[١] الأدم من الظباء: بيض تعلوهن جدد فيهن غبرة، وقوله، (سؤالها) مفعول (تارك). والغبيطة:
شبه هودج للنساء.
[٢] السانح: ما أتاك من يمينك من ظبي، أو طائر. ومقابله البارح. والعرب يتبرك بالسانح،
وبتشأم بالبارح. وقد يتشأم بالسانح كما في هذا البيت وفي (اللسان): (فقلت لها أجيزي).
والنوى: الموضع الذي تنويه. ومشمولة أي: شاملة. وقيل: أخذ بها ذات الشمال.
[٣] يجب الوقوف على (الطير) ثم يبدأ (بهمه) ليعلم الغرض، والزجر هنا: التيمن أو التشاؤم بالطير
وغيره.
[٤] أخيل: طائر أخضر يتشاءم العرب به.
[٥] مخيلة أي: مكروهة من الأخيل.