مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩
بالطاعات، فعقب ذلك بالاستعاذة من الشيطان الآمر بالمعاصي، تحذيرا منه. وإنما خص بالقرآن، لأن القرآن هو العمدة في جميع أمور الدين. وقيل: اتصل بقوله * (وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) * ثم اعترض ذكر الأوامر والنواهي. ثم عاد الكلام إلى ذكر القرآن، والأمر بالاستعاذة عند قراءته.
* (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون [١٠١] قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين [١٠٢] ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين [١٠٣] إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم [١٠٤] إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون [١٠٥]) *.
القراءة: قرأ * (يلحدون) * بفتح الياء والحاء، أهل الكوفة، غير عاصم.
والباقون: * (يلحدون) * بضم الياء، وكسر الحاء، وروي في الشواذ، عن الحسن * (اللسان الذي يلحدون إليه) * بالألف واللام.
الحجة: حجة من قرأ * (يلحدون) * قوله: ومن يرد فيه بإلحاد. ومن قرأ * (يلحدون) * فلأن لحد لغة في الحد، وذلك إذا مال، ومنه أخذ اللحد، لأنه في جانب القبر. ويكون الضم أرجح من حيث لغة التنزيل.
اللغة: التبديل في اللغة: رفع الشئ مع وضع غيره مكانه، يقال: بدله وأبدله، واستبدل به بمعنى، واللسان: العضو المعروف. ويقال للغة: اللسان، وتقول العرب للقصيدة: هذه لسان فلان قال الشاعر:
لسان السوء تهديها إلينا، وحنت وما حسبتك أن تحينا [١] المعنى: ثم قال سبحانه مخبرا عن أحوال الكفار: * (وإذا بدلنا آية مكان آية) *
[١] أي ضللت وما ظننتك أن تضل.