مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨
* (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون [٧١] والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون [٧٢] ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون [٧٣] فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون [٧٤]) *.
القراءة: قرأ أبو بكر عن عاصم: * (تجحدون) * بالتاء. والباقون بالياء.
الوجه: الوجه في القراءة بالياء أنه يراد به غير المسلمين، لأنه لا يخاطب المسلم بجحود نعم الله، والوجه في القراءة بالتاء قل لهم: أفبنعمة الله التي تقدم اقتصاصها تجحدون. ويقوي الياء قوله * (وبنعمة الله هم يكفرون) *.
اللغة: الحفدة جمع حافد: وأصل الحفد الإسراع في العمل، ومنه ما جاء في الدعاء: (وإليك نسعى ونحفد). ومر البعير يحفد حفدا [١]: إذا مر يسرع في سيره، قال الراعي:
كلفت مجهولها نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا [٢] ومنه قيل للأعوان حفدة، لإسراعهم في الطاعة. قال جميل:
حفد الولائد حولها، واستسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال [٣] الاعراب: * (فهم فيه سواء) *: جملة اسمية، وقعت موقع جملة فعلية، في موضع النصب، لأنه جواب النفي بالفاء، والتقدير فيستووا * (شيئا) *: انتصب على أحد وجهين: إما أن يكون بدلا من رزقا، بمعنى أنه لا يملك رزقا قليلا، ولا كثيرا، وهو قول الأخفش. وإما أن يكون مفعولا لقوله * (رزقا) * فكأنه قال ما لا يملك لهم أن
[١] [وحفدانا].
[٢] الحداة: جمع الحادي. وأكساء جمع كسئ: مؤخر الشئ.
[٣] الولائد: الشواب من الجواري.