مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨
من عذاب الله. وقيل: آمنين من الموت لطول أعمارهم * (فأخذتهم الصيحة مصبحين) * أي: فأهلكوا بالصيحة في وقت دخولهم في الصباح * (فما أغنى عنهم) * أي: فما دفع عنهم العذاب، ولم يغنهم * (ما كانوا يكسبون) * أي: يجمعون من المال، والأولاد، وأنواع الملاذ.
* (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل [٨٥] إن ربك هو الخلاق العليم [٨٦] ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم [٨٧] لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين [٨٨] وقل إني أنا النذير المبين [٨٩] كما أنزلنا على المقتسمين [٩٠] الذين جعلوا القرآن عضين [٩١]) *.
اللغة: عضين: جمع عضة: وأصله عضوة، فنقصت الواو، ولذلك جمعت عضين بالنون، كما قال عزة وعزون، والأصل عزوة. والتعضية: التفريق، مأخوذ من الأعضاء، يقال عضيت الشئ أي: فرقته وبعضته. قال رؤبة: (وليس دين الله بالمعضي) وقال آخر:
تلك ديار تأزم المآزما * وعضوات تقطع اللهازما [١] وقيل: أصل عضة عضهة، فحذفت الهاء، كما حذفت من شفة وشاة، وأصلها شفهة وشاهة، بدلالة أن الجمع شفاه وشياه بالهاء، والتصغير شفيهة وشويهة.
المعنى: * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * معناه: وما خلقناهما عبثا، بل لما اقتضته الحكمة، وهي أنا قد تعبدنا أهلها، ثم نجازيهم بما عملوا * (وإن الساعة) * وهي يوم القيامة * (لآتية) * أي: جائية بلا شك بعذابهم.
وقيل: بمجازاة الخلائق كلهم. وقيل: هو تفسير قوله * (إلا بالحق) *. * (فاصفح
[١] المآزم جمع المأزم: المضيق. وعضوات: جمع عضة: كل شجر له شوك. واللهازم: أصول
الحنكين، واحدتها لهزمة - بالكسر - وفي (اللسان): (هذا طريق يأزم. ا. ه). وقال ابن
منظور: ويروى (عصوات) جمع عصا.