الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٥
صبره إنما هو بحول وقوة من ربه ثم يأمره بالصبر ولازم الأمر قدرة المأمور على المأمور به ففي قوله : ( وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ) إشارة إلى أن الله قواك على ما أمرك به.
وقوله : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) أي على الكافرين ، لكفرهم وقد تقدم تفسير هذا المعنى سابقا في السورة وغيرها.
وقوله : ( وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) الظاهر أن المراد النهي عن التحرج من مكرهم في الحال أو على سبيل الاستمرار دون مجرد الاستقبال.
قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) أي إن التقوى والإحسان كل منهما سبب مستقل في موهبة النصرة الإلهية وإبطال مكر أعداء الدين ودفع كيدهم فالآية تعليل لقوله : ( وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) ووعد بالنصر.
وهذه الآيات الثلاث أشبه مضمونا بالآيات المدنية منها بالمكية وقد وردت روايات من طرق الفريقين أنها نزلت في منصرف النبي صلىاللهعليهوآله عن أحد وسيأتي في البحث الروائي وإن كان من الممكن توجيه اتصالها بما قبلها بوجه كما تصدى له بعضهم.
ومما يجب أن يتنبه له أن الآية التي قبل الثلاثة أجمع لغرض السورة من هذه الثلاث ، وأن لآيات السورة مع الإغماض عن قوله : ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا ) الآية ، وقوله : ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ) إلى تمام بضع آيات ، وقوله : ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ ) إلى آخر السورة ، سياقا واحدا متصلا.
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً ) الآية ، قال : قال عليهالسلام نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له الثرثار ـ وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير ، وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون : هو ألين لنا ، فكفروا بأنعم الله واستخفوا فحبس الله عنهم الثرثار ـ فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى أكل ما يستنجون به ـ حتى كانوا يتقاسمون عليه.
أقول : ورواه في الكافي ، عنه بإسناده عن عمرو بن شمر عن أبي عبد الله عليهالسلام مفصلا ، والعياشي عن حفص وزيد الشحام عنه