الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٣ - ٢ ـ يحصل التقوى الديني بأحد أمور ثلاثة
ذلك سبع شداد ـ يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية ـ قال الصادق عليهالسلام : إنما نزل ما قربتم لهن ـ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ـ وفيه يعصرون أي يمطرون.
وقال أبو عبد الله عليهالسلام. قرأ رجل على أمير المؤمنين عليهالسلام « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » ـ على البناء للفاعل ـ فقال ويحك أي شيء يعصرون يعصرون الخمر؟ قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها؟ فقال : إنما نزلت : وفيه يعصرون أي يمطرون بعد سني المجاعة ، والدليل على ذلك قوله : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ».
فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف ـ فقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال : ارجع إلى ربك يعني إلى الملك ـ فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟ إن ربي بكيدهن عليم.
فجمع الملك النسوة فقال : ما خطبكن ـ إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ قلن : حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ـ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ـ وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ـ أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ـ ثم قالت : ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ـ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ).
فقال الملك : ( ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ) ـ فلما نظر إلى يوسف قال : ( إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ) ـ فاسأل حاجتك قال : ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ـ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) يعني الكناديج والأنابير فجعله عليها ، وهو قوله : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ـ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ».
أقول : قوله : وقرأ الصادق عليهالسلام : « سبع سنابل » في رواية العياشي عن ابن أبي يعفور عنه عليهالسلام أنه قرأ : « سَبْعَ سُنْبُلاتٍ » [١] وقوله عليهالسلام : إنما نزل ما قربتم لهن أي إن التقديم بحسب التنزيل بمعنى التقريب ، وقوله عليهالسلام : إنما نزلت : ( وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) مأي يمطرون ، أي بالبناء للمفعول ومنه يعلم أنه عليهالسلام يأخذ قوله : يغاث من الغيث دون
[١] على ما أخرجه في البرهان وأما في نسخة العياشي المطبوعة « سبع سنابل » أيضا.