قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٢١ - صَلاةُ الَلِيلِ فيِ ظِلاَلِ القُرآنِ الكَرِيمِ
يُعدُّ القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع الإسلامي، فقد تضمن مجموعةً من آيات الأحكام وقد أُخْتُلفَ في عددها فمنهم من قال إنها (٥٠٠) آية ومنهم من قال بأنها أكثر وآخرون قالوا بأنها اقل وكل له دليله، وقد أوصلها البعض إلى (٢٠٠٠) آية، والقول الأول هو المشهور[٩].
[٩]- جاء في كشف الظنون بشأن أحكام القرآن لابن عربي أنها خمس مئة آية (ج١ص٢٠) وقد صنف البيهقي كتابا اسمه (النهاية في خمس مئة آية) ومنهم صاحب كنز العرفان في فقه القرآن للمقداد السيوري فقد بلغت آيات الأحكام عنده (٤٢٠) آية (مقدمة كتاب كنز العرفان للشيخ واعظ زاده الخراساني ج١ص١٣)، ولكن مع إضافة آيات مكررة للصلاة والزكاة والجهاد وغيرها قد تبلغ (٥٠٠) آية، واما آخر من ألفَّ في هذا المجال من علمائنا استأذنا العلامة الايرواني (دام ظله) اسماه دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام بجزأين فقد بلغت آيات الأحكام التي استفاد منها حكما شرعيا.
وفي وجوب معرفة الفقيه بالمعارف القرآنية قال الغزالي: لا يشترط معرفة جميع الكتاب، بل ما تتعلق به الأحكام منه، وهو مقدار خمسمائة آية (المستصفى ج٢ ص٣٥٠(، ووافقَهُ في هذا الرازي، وابن قدامة. المحصول ج٦، ص٢٣ وروضة الناظر، وقال الزركشيُّ بعد ذِكْرِهِ قولَ الغزالي ومَنْ وافقَهُ: وكأنَّهم رأَوا مُقاتل بن سليمان أول مَنْ أفرد آياتِ الأحكام في تصنيف، وجعلها خمسمائة آية، وإنما أرادَ الظاهرة لا الحصر؛ فإنَّ دلالة الدليل تختلف باختلاف القرائح، فيختص بعضهم بدرك ضرورة فيها. وقد نازعهم ابنُ دقيق العيد أيضاً، وقال: هو غير منحصرٍ في هذا العدد، بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان، وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط، ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالةً أوَّليةً بالذات، لا بطريق التضمُّن والالتزام)، (البحر المحيط (٦/١٩٩)، والبرهان في علوم القُرْآن (٢/٣-٥).