قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٧٣ - فضائل وآثار صلاة الليل
كصلاة الليل مثلا وبيانه للملائكة بأن الله تعالى يُباهي الملائكة بإتيان العبد لصلاة الليل، وقد وردت روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) بأن الله تعالى يتباهى بهؤلاء على الملائكة ويُريهم فَضْلَهم على غيرهم، فقد ورد في الأثر الصحيح عن النوفلي قال: سمعته –الصادق عليه السلام - يقول:
إن العبدَ ليقومَ في الليل فيميلُ به النُعاسُ يمينا وشمالا، وقد وقع ذِقنُهُ على صدره فيأمرُ اللهُ تعالى أبوابَ السماءِ فتُفْتَح ثُمَّ يقولُ للملائكة: انظروا إلى عبدي ما يُصِيبُهُ في التقرب إليَّ بما لم افترض عليه راجيا مني لثلاث خصال: ذنباً اغفرُه لُه، أو توبة أُجَدِدها له أو رزقاً أزيدُ فيه اشْهَدُوا ملائكتي أني قد جمعتُهُنَّ لَهُ[٨٣].
وهذه الأحاديث الشريفة تشير إلى أن تحقيق نظام الأجر والثواب ثابتٌ من دون الإشارة إلى شروط القبول، فالمعروف والمحقق عند الفقهاء (أعلى الله مقامهم) أن هناك شروطا للصحة والقبول، والأول يُعَدُّ من مقدمة الواجب[٨٤]، فيجب تحقيقه وهو
[٨٣]- نفس المصدر ج٨ص١٥١ب٣٩ح١٦
[٨٤]-المقدمات على قسمين:
١- مقدمات الوجوب.
٢- ومقدمات الواجب.
وفي الأولى لا يجب تحقيق مقدماتها لان الوجوب لا يكون فيها فعليا إلا بعد تحققها فلا باعث ولا داعي لإيجادها مع عدم فعليتها ومع عدمها فلا يجب تحصيلها. وأما مقدمات الواجب فيجب تحصيلها ما دام الواجب فعليا كما في مقدمات الصلاة وهذه المقدمات التي يذكرها الفقهاء في رسائلهم العملية كالوقت والقبلة والمكان والطهارة وطهارة اللباس من المقدمات السهلة المتوفرة لكل مكلف وأما شرائط القبول فهي من المقدمات التي تحتاج إلي مجاهدة النفس بدرجة كي تتوفر لدينا وهي تتحقق من خلال الممارسة والمراقبة والمحاسبة للنفس.