لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٧ - المرحلة الثانية مرحلة الإبداع و الابتكار
و لا بدّ هنا من تعليقة مختصرة:
إنّ كلا الشاهدين أجنبيان عمّا يرومه الأمين.
أمّا الشاهد الأوّل: فهو نقله بالمعنى، و لو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارئ الكريم ما رامه شارح المواقف و إليك نصّه: «... و تشعّب متأخّروهم إلى «المعتزلة»: إمّا و عيديّة أو تفضيليّة (ظ. تفضليّة) و إلى «أخباريّة» يعتقدون ظاهر ما وردت به الأخبار المتشابهة، و هؤلاء ينقسمون إلى «مشبّهة» يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها، و «سلفيّة» يعتقدون أنّ ما أراد اللَّه بها حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف، و إلى ملتحقة بالفرقة الضالّة.
و بالتأمّل في نصّ كتاب «المواقف» يظهر فساد الاستنتاج؛ و ذلك لأنّ مسلك الأخباريّة الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلّا مسلكاً فقهيّاً قوامه عدم حجّيّة ظواهر الكتاب أوّلًا، و لزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الأسناد، و علاج التعارض بالحمل على التقيّة و غيرها ثانياً، و عدم حجّيّة العقل في استنباط الأحكام ثالثاً.
و ما ذكره شارح المواقف و الشهرستاني- من تقسيم الشيعة إلى أخباريّة و غيرها- راجع إلى المسائل العقائديّة دون الفقهيّة، فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعّبت في تفسير الصفات الخبريّة- كاليد و الاستواد و الوجه و غير ذلك ممّا ورد في الأخبار بل الآيات- إلى طوائف ثلاث: مشبِّهة، و سلفيّة، و ملتحقة بالفِرَق الضالّة.
و الحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الأسترآبادي، عجيب جدّاً مع اختلافهما في موضوع البحث، فأين العمل بظواهر الأخبار في صفاته سبحانه، عن الأخباريّة التي ابتدعها الأمين الأسترآبادي