لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٦ - المرحلة الثانية مرحلة الإبداع و الابتكار
تعالى- [١].
أقول. الأخباريّة منهج مبتدع؛ و لم يكن بين علماء الشيعة إلى زمان ظهورها منهجان متقابلان متضادّان في مجال الفروع باسم المنهج الاصولي و الأخباري؛ حتّى يكون لكلّ منهج، مبادئ مستقلّة يناقض أحدهما الآخر، بل كان الجميع على خطّ واحد، و كان الاختلاف في لون الخدمة و كيفيّة أداء الوظيفة.
و العجب أنّه استدلّ على انقسام علماء الإماميّة إلى أخباريّين و اصوليّين بأمرين:
١- ما ذكره شارح المواقف؛ حيث قال: «كانت الإمامية أوّلًا على مذهب أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان فاختلفوا و تشعّب متأخّروهم إلى المعتزلة و إلى الأخباريّين».
و ما ذكره الشهرستاني في أوّل كتاب «الملل و النحل» من أنّ الإماميّة كانوا في الأوّل على مذهب أئمّتهم في الاصول، ثمّ اختلفوا في الروايات عن أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان، فاختارت كلّ فرقة طريقة، فصارت الإماميّة بعضها معتزلة إمّا و عيديّة و إمّا تفضيليّة، و بعضها أخباريّة مشبِّهة و إمّا سلفيّة.
٢- ما ذكره العلّامة في «نهايته» عند البحث عن جواز العمل بخبر الواحد، فقال:
«أمّا الإماميّة: فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في اصول الدين و فروعه إلّا على أخبار الآحاد، و الأصوليون منهم- كأبي جعفر الطوسي و غيره- وافقوا على خبر الواحد، و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه».
[١] الأسترآبادي، الفوائد المدنية: ٤٤، الطبعة الحجريّة.