المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - النموذج الأوّل من أسلوب الإمام الراحل
قال: قلت لأبي جعفر- عليه السلام- أصلحك اللّه إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم. فقال: «احمل إليهم فإنّ اللّه يدفع بهم عدوّنا و عدوّكم، يعني الروم، و بعهم، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا.» و هاتان الروايتان صارتا منشئا للقول بالتفصيل تارة بين زمان الهدنة و غيره مطلقا و أخرى التفصيل كذلك في خصوص البيع من المخالفين و الأخذ بإطلاق ما تأتي للمنع عن البيع من الكفّار [١].
ثمّ يبدي الإمام- رحمه اللّه- احتمالا في المقام و يعتبر الرواية قاصرة عن إثبات التفصيل، و يمكن اعتبار هذا الاحتمال أحد المصاديق الكليّة لنظر الإمام، الكلّي من مسألة الزمان و المكان و هما العنصران المؤثران في العمليّة الاجتهاديّة الاستنباطيّة، قال:
و التحقيق أنّ الروايتين قاصرتان عن إثبات هذا التفصيل في المقامين [٢].
ثمّ يأتي بالدليل قائلا:
لأنّ السؤال فيهما عن حمل السلاح إلى الشام في عصر الصادقين- عليهما السلام- و هو عصر لم يكن للشيعة الإماميّة مملكة مستقلّة و حكومة على حدة بل كان المسلمون كافّة تحت حكومة واحدة هي سلطنة خلفاء الجور- لعنهم اللّه- فلم يكن في حمل السلاح إلى الشام خوف على حوزة الشيعة و بلادهم لعدم الموضوع لهما، و لهذا نزّلهم منزلة أصحاب رسول اللّه حيث إنّ كلّهم جمعيّة واحدة تديرهم حكومة واحدة لم تكن في تقويتها تقوية على خلاف حوزة الشيعة الإماميّة و حكومتها لعدم تشكيلهما، بل كانت تقوية للمسلمين مقابل الكافرين كما أشار إليه في الرواية الثانية، فلا يجوز التعدّي عن مثل تلك الهدنة التي كانت كهدنة في عصر أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى مطلق الهدنة و السكون، كما إذا كانت لنا سلطنة مستقلّة و دولة على حدة و لهم كذلك و كانت بيننا هدنة
[١] راجع ص: ٢٢٩ من هذا الكتاب.
[٢] راجع ص: ٢٢٩ من هذا الكتاب.