المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - النموذج الثاني من أسلوب الإمام هي مسألة الغناء

الثاني: أنّه إذا كان تحريم الغناء إنّما هو للعوارض المحرّمة كان الاهتمام بالمنع عنه في هذه الروايات لغوا محضا لورود النهي عن سائر المحرّمات بأنفسها.

و يضاف إلى ذلك كلّه أنّ ما ذهب إليه المحدّث المذكور مخالف للإجماع، بل الضرورة من مذهب الشيعة [١].

و يفسّر الإمام الخميني- قدّس سرّه- كلام الفيض و الفاضل السبزواري صاحب «كفاية الأحكام» على النحو التالي:

ثمّ ربّما نسب إلى المحدّث الكاشاني و صاحب الكفاية الفاضل الخراساني إنكار حرمة الغناء و اختصاص الحرمة بلواحقه و مقارناته من دخول الرجال على الناس، و اللعب بالملاهي، و نحوهما، ثمّ طعنوا عليهما بما لا ينبغي، و هو خلاف ظاهر كلام الأوّل في الوافي و محكي المفاتيح و المحكي عن الثاني، بل الظاهر منهما أنّ الغناء على قسمين: حقّ و باطل، فالحقّ هو التغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار، و الباطل ما هو متعارف في مجالس أهل اللهو كمجالس بني أميّة و بني العباس.

قال في الوافي ما محصّله: إنّ الظاهر من مجموع الأخبار اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلّق به من الأجر و التعلّم و الاستماع و البيع و الشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة و بني العباس من دخول الرجال عليهنّ. انتهى‌ [٢].

ثمّ أضاف- قدّس سرّه- قائلا:

و أنت خبير بأنّ ظاهر هذه العبارة بل صريحها صدرا و ذيلا أنّ الغناء على‌


[١] مصباح الفقاهة: ١- ٣٠٨ و ٣٠٩.

[٢] راجع ص ٣١٦ و ٣١٧ من هذا الكتاب.