المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - النموذج الثاني من أسلوب الإمام هي مسألة الغناء
قسمين: قسم محرّم و هو ما قارن تلك الخصوصيّات بمعنى أنّ الغناء المقارن لها حرام لا أنّ المقارنات حرام فقط، و لهذا حرّم أجرهنّ و تعليمهنّ و الاستماع منهنّ، و لو لا ذهابه إلى تحريمه ذاتا لا وجه لتحريم ما ذكر، و قسم محلّل و هو ما يتغنّى بالمواعظ و نحوها، فقد استثنى من حرمة الغناء قسما هو التغنّي بذكر اللّه- تعالى-، كما استثنى بعضهم التغنّي بالمراثي، و بعضهم التغنّي بالقرآن، و بعضهم الحدي، و بعضهم في العرائس و هذا أمر لم يثبت أنّه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب حتّى يستوجب صاحبه الطعن و النسبة إلى الخرافة و الأراجيف، و قد اختاره النراقي في المستند و بعض من تأخّر عنه، كما لا يستوجبه من استثنى القرآن و غيره، فالصواب أن يجاب عنه بالبرهان كما صنع الشيخ الأنصاري [١].
و كأنّه- قدّس سرّه- يريد من كلامه «فالصواب أن يجاب عنه بالبرهان» أن يقول: إنّ الاجتهاد أمر مقدّس و لا يحقّ لأحد أن يخطّئ اجتهاد شخص آخر، و أمّا إذا وجد الإنسان أنّ رأي الطرف الآخر يخالف ما ذهب إليه لا يستوجب صاحبه الطعن و النسبة إلى الخرافة و الأراجيف، و لهذا يرتضي أسلوب الشيخ الأنصاري- رحمه اللّه- في ردّه على كلام الفيض الكاشاني.
هذه هي زاوية من النهج الاجتهادي و الأسلوب العلمي الذي امتاز به الإمام الخميني صاحب هذا السفر الفقهي القيّم، و نماذج من طريقته في الاستدلال و الاجتهاد في المسائل الفقهيّة، نرى فيها كيف أنّه- رحمه اللّه- كان يراعي جميع الجوانب عند بحثه في كلّ مسألة، و يلاحظ جميع أطرافها، فهو- قدّس سرّه-:
١- كان يدافع- قدر المستطاع- عن الرواية بالدفاع عن سندها، و رجاله،
[١] راجع ص ٣١٧ و ٣١٨ من هذا الكتاب.