المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - النموذج الثاني من أسلوب الإمام هي مسألة الغناء
الحكم ببعض الموضوع.
أمّا الأوّل فلأنّه حكي عن المحدث الكاشاني أنّه خصّ الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج، مثل اللعب بآلات اللهو و دخول الرجال و الكلام بالباطل، و إلّا فهو في نفسه غير محرم.
و المحكي من كلامه في الوافي أنّه بعد حكاية الأخبار التي يأبى بعضها قال: الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلّق به من الأجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن الخلفاء من دخول الرجال عليهنّ و تكلمهنّ بالباطل و لعبهنّ بالملاهي من العيدان و القصب و غيرهما دون ما سوى ذلك من أنواعه كما يشعر به قوله- عليه السلام-: ليست بالتي تدخل عليها الرجال- إلى أن قال-: و على هذا فلا بأس بالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار و وصف نعم الملك الجبّار. [١].
ثمّ ينقل المرحوم الشيخ حاصل كلام الفيض الكاشاني و يردّه، و ها نحن ننقل ذلك بعينه:
و ثانيهما: أن يقال، و حاصل ما قال: حمل الأخبار المانعة على الفرد الشائع في ذلك الزمان، قال: و الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري و غيرهنّ في مجالس الفجور و الخمور و العمل بالملاهي و التكلّم بالباطل و إسماعهنّ الرجال، فحمل المفرد المعرّف يعني لفظ الغناء على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد.
و قوله: ليست بالتي يدخل عليها الرجال مؤيّدا لهذا الحمل، قال: إنّ فيه إشعارا بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرّمة المقترنة به كالالتهاء و غيره. [٢].
[١] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٣٧ و ٣٨.
[٢] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٣٧ و ٣٨.