المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - النموذج الثاني من أسلوب الإمام هي مسألة الغناء

المشتمل على الترجيع المطرب» فإنّ الغناء لا يتقوّم بالمدّ و لا الترجيع ففي كثير من أقسامه لا يكون مدّ و لا ترجيع.

و لعلّ القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملا عليهما فظنّ أنّه متقوّم بهما كما أنّ المطربيّة الفعليّة غير معتبرة فيه بما مرّ، و انّ الصوت ما لم يكن فيه رخامة و صفاء ليس بغناء [١].

ثمّ يشير إلى نكتة جديرة بالاهتمام في المقام و هي هل أنّ هذا الغناء هو موضوع الحكم الشرعي أو أنّه يمكن أن يكون موضوع الحكم الشرعي شي‌ء أعمّ ممّا ذكر أو أخصّ منه فقال:

ثمّ إنّ ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعا للحكم الشرعي، و لعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ، و سيأتي الكلام فيه.

فتحصّل من ذلك أنّ الغناء ليس مساوقا للصوت اللهوي و الباطل و لا لألحان أهل الفسوق و الكبائر، بل كثير من الألحان اللهوية و أهل الفسوق و الأباطيل خارج عن حدّه و لا يكون في العرف و العادة غناء [٢].

ثمّ إنّ من المسائل المثيرة للبحث و الجدل و المناقشة الحادة في مسألة الغناء هو الرأي الذي نسب إلى المرحوم الفيض الكاشاني، و لتوضيح القضيّة ينبغي أوّلا نقل رأيه هنا ثمّ نقل ما قاله بعض الأعاظم في نقده، ثمّ نقل استنباط الإمام- قدّس سرّه- و ما فهمه من كلام الفيض، و تنزيهه لذلك العالم الجليل و الفقيه العظيم ممّا نسب إليه من خرق الإجماع.

قال الشيخ الأنصاري في المكاسب:

و ربّما يجري على هذا عروض الشبهة في الأزمنة المتأخّرة في هذه المسألة تارة من حيث أصل الحكم، و أخرى من حيث الموضوع، و ثالثة من اختصاص‌


[١] راجع ص ٣٠٦ و ٣٠٧ من هذا الكتاب.

[٢] راجع ص ٣٠٦ و ٣٠٧ من هذا الكتاب.