المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - منهجه العلميّ و أسلوبه الاجتهاديّ
و هذا- هو بالذات- من الامتيازات البارزة، أعني: أن يعرف المرء الحدود المعيّنة لكلّ علم فلا يتجاوزها و لا يتعدّاها.
و إنّنا لنشاهد كيف أنّ بعض العظام من الفقهاء لم يراع هذه الناحية، إلى درجة أنّ آراءهم الفقهيّة أصبحت معزولة لا يلتفت إليها الآخرون، و لا يعبأون بها كما ينبغي.
٣- إنّ من الأمور الضروريّة في عمليّة الاستنباط و الاجتهاد هو العناية المطلقة بالكتاب و السنّة.
و قد كان هذا بعينه من مميّزات الإمام الراحل، و خصوصيّة بارزة في أسلوبه العلمي الاجتهادي.
فهو- بفضل ما كان له من تبحّر، و تضلّع في علم الرجال- كان يدرس الرواية من حيث سندها أوّلا و يدقّق في رجالها أيّما تدقيق، و كان يسعى- قدر المستطاع- أن لا يخرج رواية من إطار الحجيّة، و لا يسقطها من الاستدلال من دون علّة واضحة و سبب وجيه.
و بعد اتضاح حال السند من حيث الصحّة و عدم الصحّة، و الإرسال و عدم الإرسال و ربّما الضعف و القوّة، كان يخوض في متن الرواية و يدرس النصّ نفسه بكلّ ما أوتي من قدرة على التحقيق، و موهبة في التدقيق.
و لقد كان بفضل ما أوتي من معرفة عميقة بفقه الحديث- و قد كان هذا من خصائصه- ربّما استفاد من الأحاديث و الروايات فوائد لم يتوصّل إليها غيره، و لم يستفدها سواه.
و نحن توضيحا لهذا المنهج، و هذه الخصوصيّة التي ينبغي أن تكون نهجا