المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - النموذج الثاني من أسلوب الإمام هي مسألة الغناء
ثمّ يواصل نقل كلام الفيض:
فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو و الاقتران بالملاهي و نحوهما، ثمّ إن ثبت إجماع في غيره و إلّا بقي حكمه على الإباحة و طريق الاحتياط واضح، انتهى [١].
على كلّ حال يفهم من خلال كلام الشيخ الأنصاري خصوصا عبارة: لو لا استشهاده بقوله: «ليست بالتي يدخل عليها الرجال» أنّ الغناء المحرّم هو ما كان على سبيل اللهو و الاقتران بالملاهي، أمّا غير ذلك فإن علمنا فيه إجماعا فبه، و إلّا فحكمه الإباحة.
ثمّ يرى الشيخ في مقام الجواب على كلام الفيض أنّ الغناء نفسه بناء على ما يستفاد من الأخبار و قول اللغويين من الملاهي، و لا حاجة لحرمته إلى محرّمات أخر، و عبارة الشيخ هي:
أقول: لا يخفى أنّ الغناء على ما استفدناه من الأخبار بل فتاوى الأصحاب و قول أهل اللغة هو من الملاهي، نظير ضرب الأوتار و النفخ في القصب و المزمار، و قد تقدّم التصريح بذلك في رواية الأعمش الواردة في الكبائر فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأخر، كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين المذكورين [٢].
قال بعض الأساطين:
أقول: يرد عليه أمور:
الأوّل: أنّ الظاهر من الروايات المتضافرة، بل المتواترة (من حيث المعنى) الناهية عن الغناء و عن جميع ما يتعلّق به هو تحريمه بنفسه مع قطع النظر عن اقترانه بسائر العناوين المحرّمة.
[١] المكاسب للشيخ الأعظم: ٣٨.
[٢] المكاسب للشيخ الأعظم: ٣٨.