المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
أيسر في خلاله فالاولى أن يتم صومه تطوعا وان أفطر لم يلزمه القضاء الا على قول زفر رحمه الله تعالى فانه يقول بعد التبين واليسار هو في نفل صحيح حتى لو أتمه كان نفلا فيلزمه التحرز عن ابطاله والقضاء ان أبطله كما لو كان شروعه بنية النفل وكمن أحرم بحج مظنونوكمن تصدق على فقير على ظن أنه عليه ثم علم أنه ليس عليه لم يكن له أن يسترد (ولنا) أن عمله كان في اداء الفرض أما في حق المكفر فقد كان واجبا عليه حين شرع ظاهرا وباطنا وكذلك في المظنون فان المرء يخاطب بما عنده لا بما عند الله تعالى وذلك الفرض الذى شرع فيه قد سقط عنه شرعا فما بقى من النفل انما بقى نظرا من الشرع له لا ايجابا عليه فالاولى له أن يتمه ولكن لا يلزمه شئ ان لم يتمه لان الواجب عليه التحرز عن ابطال عمله وهو لم يبطل عمله بالفطر لان عمله كان في أداء الفرض دون النفل وهو نظير النفل المشروع في كل يوم الاولى للمرء أن يأتي به ولا شئ عليه إن امتنع منه ثم الشروع في كونه ملزما لا يكون أقوى من النذر واضافة النذر إلى ما هو واجب لا يفيد الايجاب فالشروع أولى بخلاف الحج فان ما أدى من الفرض قد سقط بالتبين ولكن لم يخرج به من الاحرام فالاحرام عقد لازم لا خروج منه الا بأداء الافعال ألا ترى أنه لو فاته الحج لا يخرج من الاحرام الا بأعمال العمرة فان أحصر في الحج المظنون فتحلل بالهدى فقد اختلف فيه مشايخنا منهم من يقول لا يلزمه قضاء شئ لانه تم خروجه من الاحرام والاصح أنه يلزمه القضاء لان الاحرام في الاصل لازم والتحلل بالاحصار لدفع الحرج والمشقة عنه ففيما وراء ذلك تبقى صفة اللزوم معتبرة بخلاف الصدقة لانها تمت بالوصول إلى الفقير فوز انه ما لو أتم الصوم ثم تبين أنه ليس عليه وفى هذا لا يمكنه أبطاله (قال) امرأة أصبحت صائمة متطوعة ثم أفطرت ثم حاضت فعليها القضاء عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى لا قضاء عليها لان الحيض الموجود في آخر النهار في منافاة الصوم كالموجود في أوله فتبين أن هذا اليوم لم يكن وقت اداء الصوم في حقها والشروع في غير وقت الصوم لا يكون ملزما شيئا كالشروع ليلا (ولنا) ان شروعها في الصوم قد صح لاستجماع شرائط الاداء عند الشروع ثم بالافساد وجب القضاء دينا في ذمتها والحيض بعد ذلك لا ينافي بقاء الصوم دينا وانما يكون الحيض مؤثرا إذا صادف الصوم وهنا الحيض لم يصادف الصوم فاعتراضه ليلا أو نهارا سواء ولان الشروع كالنذر ولو نذرت ان تصوم هذا اليوم ثم أفطرت ثم حاضت كان عليها القضاء فكذلك إ