المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - باب عشر الارضين
وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان تضعيف العشر عليهم في الاراضي التى كانت لهم في الاصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار وظيفة للارض يقرر ولا يتغير بتغير المالك فان أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رضى الله تعالى عنه عشر واحد.
وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله تعالى كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى.
وتأويله ما بينا ان عند محمد في الاراضي التى كانت لهم في الاصل سواء أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب العشر مضاعفا لانها صارت وظيفة لهذه الارض أما أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك باسلامه أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو باعها من المسلم لا يجب فيها الا صدقة واحدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بنى تغلب في العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل باسلام المالك ولا ببيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فانه لا وظيفة فيها باعتبار الاصل حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شئ فعرفنا ان التضعيف فيها كان باعتبار المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حاله بالاسلام أما بيان الارض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلىأقصى حجر باليمين بمهرة وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لارق على العرب لاخراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهى أرض عشرية لان ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه الشعر وكل بلدة افتتحها الامام عنوة وقسمها بين الغانمين فهى أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة فهى أرض عشرية وفى النوادر ذكر اختلافا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال عند أبى يوسف ان كانت هذه الاراضي تقرب من الاراضي العشرية فهى عشرية وان كانت بالقرب من الاراضي الخراجية فهى خراجية لان للقرب عبرة ألا ترى أن ما يقرب من القرية ليس لاحد احياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق بالانتفاع بفناء داره وقال محمد رحمه الله تعالى ان أحياها بماء السماء أو عين استنبطها أو نهر شقه لها من الاودية